الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إقرأ وربك الأكرم . ( 1 ) قيل : إن " إقرأ " في هذه الآية تأكيد لإقرأ في الآية السابقة ، وقيل : إنها تختلف عن الآية الأولى ، فالأولى قراءة النبي لنفسه ، وفي الثانية القراءة للناس غير أن الرأي الأول أنسب ، إذ لا يوجد دليل على اختلاف الاثنين . وهذه الآية في الواقع جواب على قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجبرائيل : ما أنا بقارئ ، وهذه الآية تقول : إنك قادر على القراءة بكرم الرب وفضله ومنه . ثم تصف الآيتان التاليتان الرب الأكرم : الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لا يعلم . وهاتان الآيتان أيضا تتجهان إلى الجواب على قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أنا بقارئ ، أي إن الله الذي علم البشر بالقلم وكشف لهم المجاهيل ، قادر على أن يعلم عبده الأمين القراءة والتلاوة . جملة الذي علم بالقلم تحتمل معنيين . الأول : أن الله علم الإنسان الكتابة ، وأعطاه هذه القدرة العظيمة التي هي منبثق تاريخ البشر ، ومنطلق جميع العلوم والفنون والحضارات . والثاني : المقصود أن الله علم الإنسان جميع العلوم عن طريق القلم وبوسيلة الكتابة . وبإيجاز إما أن يكون التعليم ، تعليم الكتابة ، أو تعليم العلوم عن طريق الكتابة . وهو - على أي حال - تعبير عميق المعنى في تلك اللحظات الحساسة من
--> 1 - جملة " وربك الأكرم " جملة استئنافية مكونة من مبتدأ وخبر .